المقداد السيوري
369
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
نقاتلهم ، وكان إذا أريد اخراج شيء من نصول الحديد من جسمه ترك حتى يشتغل بالعبادة ثم يخرج منه ، لعلمهم باستغراق نفسه في تلك الحالة في عالم الجبروت ، وغفلتها عن هذا الهيكل . وكان يحافظ على النافلة حتى أنه بسط له نطع « 1 » بين الصفين ليلة الهرير فصلى عليه ورده ، والسهام تقع بين يديه وعلى جوانبه ولا يرتاع لذلك ومنه تعلم الناس صلاة الليل ، وملازمة النافلة . وكانت جبهته كثفتة « 2 » بعير من طول سجوده . واشتملت دعواته ومناجاته من تعظيم اللّه واجلاله على ما لم يسبق إليه . وكان زين العابدين عليه السلام يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة ويرمى بصحيفته على شبه المتضجر ويقول : أنى لي بعبادة علي . وإذا كان أعبد الناس كان أفضل ، وهو المطلوب . كونه عليه السلام أكرم الناس قال : الحادي عشر - أنه عليه السلام كان أكرم الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإنه عمل « 3 » بيده عليه السلام عدة حدائق وتصدق بها ، وآثر بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام : للمسكين « 4 » واليتيم والأسير ، وصبر على الطوى ثلاثة أيام ، ونزل فيه وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 5 » إلى آخر الآيات ، وتصدق بجميع ما معه عدة مرارا ، ولم يخلف شيئا من المال أصلا .
--> ( 1 ) النطع جمع انطاع : بساط من الجلد يفرش . ( 2 ) كثف كثافة وتكاثف : غلظ وكثر والتف . ( 3 ) في المطبوع من المتن : عمر . ( 4 ) في المطبوع من المتن : المسكين . ( 5 ) سورة الدهر : 8 .